القرطبي

113

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

ناصح ، وعليكم شفيق ، فاعملوا في ظلمة الليل لظلمة القبر ، وصوموا في الحر قبل يوم النشور ، وحجوا يحط عنكم عظائم الأمور ، وتصدّقوا مخافة يوم عسير . وكان يزيد الرقاشي يقول في كلامه : أيها المقبور في حفرته ، المتخلي في القبر بوحدته ، المستأنس في بطن الأرض بأعماله ، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي أحوالك اغتبطت ؟ ثم يبكي حتى يبل عمامته ، ويقول : استبشر - واللّه - بأعماله الصالحة ، واغتبط - واللّه - بإخوانه المعاونين له على طاعة اللّه ، وكان إذا نظر إلى القبر صرخ كما يصرخ الثور . وسيأتي أن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه ، وما فيه من الموعظة - إن شاء اللّه تعالى . * * * 35 باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن ( أبو داود الطيالسي ) قال : حدّثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي ، قال : حدّثني رجل من آل عمر ، عن عمر رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : « من زار قبري - أو قال : من زارني - كنت له شهيدا أو شفيعا ، ومن مات بأحد الحرمين بعثه اللّه عز وجل في الآمنين يوم القيامة » « 1 » . وخرّجه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني عن حاطب ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من زارني بعد موتي فكأنما زارني حيّا في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين ، بعث من الآمنين يوم القيامة » « 2 » . وخرّج البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : أرسل ملك

--> ( 1 ) أخرجه الطيالسي ( 65 ) والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 5 / 245 ) وفي « شعب الإيمان » ( 3 / 488 - 489 / 4153 ) . من طريق سوار بن ميمون ؛ حدثني رجل من آل عمر به . ووقع في « مسند الطيالسي » : « نوار بن ميمون » وهو تصحيف . وإسناده ضعيف جدا ؛ لجهالة الراوي عن ابن عمر ، وكذا جهالة سوار بن ميمون ، فإني لم أجد من ترجمه . ( 2 ) أخرجه الدارقطني في « سننه » ( 2 / 278 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 3 / 488 / 4151 ) من طريق : هارون أبي قزعة ، عن رجل من آل حاطب ، عن حاطب به . وهذا إسناد ضعيف جدا ؛ لأجل هارون أبي قزعة ، وجهالة الرجل من آل حاطب ، انظر « الضعيفة » ( 1021 ) وإرواء الغليل » ( 4 / 333 / 1127 ) .